ابن كثير
366
السيرة النبوية
الثاني : أنه قد ثبت في صحيح مسلم عن الربيع بن سبرة ، عن معبد عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لهم في المتعة زمن الفتح ، ثم لم يخرج من مكة حتى نهى عنها وقال : إن الله قد حرمها إلى يوم القيامة . فعلى هذا يكون قد نهى عنها ثم أذن فيها ثم حرمت ، فيلزم النسخ مرتين وهو بعيد . ومع هذا فقد نص الشافعي على أنه لا يعلم شيئا أبيح ثم حرم ، ثم أبيح ثم حرم ، غير نكاح المتعة . وما حداه على هذا رحمه الله إلا اعتماده على هذين الحديثين كما قدمناه ( 1 ) . وقد حكى السهيلي وغيره عن بعضهم أنه ادعى أنها أبيحت ثلاث مرات ، وحرمت ثلاث مرات . وقال آخرون : أربع مرات . وهذا بعيد جدا . والله أعلم . واختلفوا أي وقت أول ما حرمت ، فقيل : في خيبر . وقيل : في عمرة القضاء . وقيل : في عام الفتح . وهذا يظهر . وقيل : في أوطاس . وهو قريب من الذي قبله . وقيل : في تبوك . وقيل : في حجة الوداع . رواه أبو داود . وقد حاول بعض العلماء أن يجيب عن حديث علي رضي الله عنه بأنه وقع فيه تقديم وتأخير . وإنما المحفوظ فيه ما رواه الإمام أحمد : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن الحسن وعبد الله ابني محمد عن أبيهما ، وكان حسن أرضاهما في أنفسهما ، أن عليا قال لابن عباس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر .
--> ( 1 ) بالأصل بياض بمقدار سطر .